التاريخ: 13/04/2026
الوقت: 01:25 م
يبدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر اليوم الاثنين زيارته للجزائر في مستهل جولة إفريقية تقوده إلى أربع دول من القارة السمراء يزورها في الفترة من 13 إلى 23 أبريل الجاري رافعا شعار (السلام والتعايش) في مسعى لحث قادة العالم على تلبية احتياجات القارة التي يعيش فيها أكثر من خمس المسيحيين الكاثوليك بالعالم.
وتعتبر زيارته للجزائر التي تستمر يومين تاريخية كونها الأولى من نوعها لرأس الكنيسة الكاثوليكية إلى بلد إفريقي يشكل المسلمون غالبية سكانه كما تحمل أبعادا تتجاوز الطابع الديني حيث تجمع بين رسالة الحوار مع العالم الإسلامي فضلا عن ارتباط شخصي عميق للحبر الأعظم بإرث القديس (أوغسطين).
ومن المزمع أن يبدأ بابا الفاتيكان برنامجه إلى الجزائر العاصمة التي تزينت طرقها الرئيسية بالأعلام الوطنية عند وصوله إلى المطار الدولي حيث سيحظى باستقبال رسمي قبل أن يتوجه إلى (مقام الشهيد) للترحم أمام النصب التذكاري لشهداء الثورة التحريرية في خطوة اعتبرها الفاتيكان "دلالة رمزية تعكس تقدير الفاتيكان لتاريخ الجزائر وسيادتها".
كما يتضمن البرنامج بحسب ما أعلنت عنه الرئاسة الجزائرية التنقل إلى (قصر المرادية) حيث سيلتقي البابا ليو الرابع عشر بالرئيس عبدالمجيد تبون إلى جانب لقاء آخر يجمعه بالسلطات وممثلي المجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي في (مركز المؤتمرات) ب (جامع الجزائر الأعظم) حيث سيلقي كلمة تتناول "قيم الحوار وأهمية التعايش بين المسلمين والمسيحيين".
وسيتوجه بعدها حسب البرنامج إلى "مركز الاستقبال والصداقة لراهبات الأغسطينيات المرسلات في حي باب الواد العتيق وسط العاصمة قبل أن يلتقي جماعة المؤمنين المسيحيين في كنيسة (السيدة الافريقية) المطلة على خليج الجزائر حيث سيوجه كلمة بهذه المناسبة".
وسينتقل بابا الفاتيكان في اليوم الثاني من الزيارة (الثلاثاء) إلى مدينة (عنابة) شرقي الجزائر التي ارتبط اسمها تاريخيا بالقديس (أوغسطين) أحد أبرز مفكري المسيحية في التاريخ لتشمل هذه المحطة زيارة لموقع الحفريات الأثرية في (هيبون) وهو الاسم القديم لمدينة (عنابة) وبالضبط إلى المدينة الرومانية القديمة التي عاش فيها القديس أوغسطين.
كما سيزور البابا دار رعاية المسنين التابعة لراهبات الفقراء الصغيرات قبل لقاء خاص مع أعضاء الرهبنة الأغسطينية حيث سيترأس قداسا دينيا في كنيسة (القديس أوغسطين) أحد أبرز المعالم الدينية المسيحية في شمال إفريقيا قبل العودة إلى الجزائر العاصمة.
وتختتم الزيارة بمراسم وداع رسمية في مطار (هواري بومدين الدولي) إيذانا بانتقال البابا إلى المحطة التالية من جولته الإفريقية حيث يتوجه إلى الكاميرون وبعدها إلى أنغولا ثم غينيا الاستوائية لينهي الجولة بقداس كبير في مدينة (مالابو) قبل عودته إلى روما.
ولم تغفل ترتيبات الفاتيكان عن إبراز رمزية الزيارة من خلال الشعار الرسمي لها الذي يحمل عدة دلالات حيث استلهم تصميمه من نقش أثري يظهر حمامتين تشربان من كأس واحد في رمز يعكس معاني السلام والتقارب الروحي ويتوسط الشعار أيضا أحد أقدم الرموز المسيحية مدمجا مع خريطة الجزائر.
ويجمع الشعار بين ألوان الأخضر والأحمر والأبيض وهي ألوان العلم الجزائري الى جانب اللون الأصفر الذي يرمز إلى الكرسي الرسولي كما يحمل الشعار عبارة الزيارة (السلام عليكم) مكتوبة بثلاث لغات (العربية والفرنسية والأمازيغية) في رسالة رمزية تعكس تنوع المجتمع الجزائري وتؤكد قيم السلام والتعايش بين الشعوب.
وحظيت الزيارة بإشادة واسعة في الأوساط الدينية والسياسية والإعلامية الجزائرية لما تحمله من دلالات رمزية وتاريخية حيث أجمعت أن "إدراج اللغة الأمازيغية بجانب العربية في شعار الزيارة يعد اعترافا بالهوية التاريخية العريقة للبلاد ودعوة صريحة لتعزيز التعايش بين الشعوب واهتمام الفاتيكان المتزايد بالقارة الإفريقية ومحاولة لتعزيز خطاب السلام في ظل الأزمات الدولية المتعددة".
كما أكدت الأوساط نفسها أن "المحطة الجزائرية تحمل رمزية خاصة بالنظر إلى تاريخها الديني والثقافي والإرث المرتبط بشخصية القديس (أوغسطين) الذي ولد في شمال إفريقيا (354 ـ 430) وكان أسقف مدينة (هيبون) (عنابة حاليا) ما يجعل الجزائر جزءا من الذاكرة الروحية للمسيحية".<br> المصدر: كونا